السيد علي عاشور
95
موسوعة أهل البيت ( ع )
فتقدمت إليه واحتضنته وقبّلت فخذه . ثم إنه ساق وأنا أمشي معه محتضنه ، فقال : ارجع . فقلت : لا أفارقك أبدا . فقال : المصلحة رجوعك . فأعدت عليه مثل القول الأول . فقال الشيخ : يا إسماعيل أما تستحي يقول لك الإمام مرتين وتخالفه . فجبهني بهذا القول ، فوقف وتقدم خطوات والتفت إليّ وقال : إذا وصلت بغداد فلا بدّ أن يطلبك الخليفة المستنصر ، فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه ، وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد . ثم سار وأصحابه معه ، فلم أزل قائما أبصرهم حتى بعدوا ، وحصل عندي أسف لمفارقته ، فقعدت إلى الأرض ساعة ثم مشيت إلى المشهد ، فاجتمع القوم حولي وقالوا : نرى وجهك متغيرا أوجعك شيء ؟ قلت : لا . قالوا : خاصمك أحد ؟ قلت : لا ، ليس عندي ممّا تقولون خبر ، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم ؟ فقالوا : هم من الشرفاء أرباب الغنم . فقلت : بل هو الإمام عليه السّلام . فقالوا : الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجيّة ؟ فقلت : صاحب الفرجيّة . فقالوا : أريته المرض الذي فيك ؟ فقلت : هو قبضه بيده وأوجعني . ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا فتداخلني الشك من الدهش ، فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئا ، فانطبق الناس عليّ ومزقوا قميصي ، فأدخلني القوّام خزانة ومنعوا الناس عني ، وكان الناظر بين النهرين بالمشهد فسمع الضجة وسأل الخبر فعرّفوه ، فجاء إلى الخزانة وسألني منذ كم خرجت من بغداد ؟ فقلت : أول الأسبوع . فبتّ في المشهد وصليت الصبح وخرجت وخرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد ، فلمّا